ندوة رابطة الكتاب الأردنيين

" قراءة جديدة في الأعمال الروائية والقصصية لأعمال
غالب هلسا "
18-20/12/2002

د. عادل الأسطة
جامعة النجاح الوطنية
نابلس / فلسطين

 

 

 

النص الموازي في رواية " البكاء على الأطلال "

دراسة في العنوان الرئيس والعناوين الفرعية

وصلة هذه كلها بالجسد الروائي

"الجزء الثاني "

 

د. عادل الأسطة

جامعة النجاح الوطنية/فلسطين

   لا أدري إن كان ثمة دراسة أنجزت، من قبل، تناول صاحبها فيها العنوان في روايات غالب هلسا بعامة أو في روايته " البكاء على الأطلال " بخاصة. والدراسات والمقالات التي قرأتها عن الروائي وأدبه(6)، وهي غيض من فيض، وسأشير إليها في نهاية الدراسة، حثتني على الكتابة تحت العنوان المدرج، علني أقدم قراءة جديدة لعمل من أعمال الروائي. وكنت أرغب في أن أكتب عن عنوان رواية الخماسين أيضاً(7)، ولكنني عزفت عن ذلك، لأنني رأيت أن رواية " البكاء على الأطلال " تكفي لأن أقدم دراسة مستقلة عنها. وحين قرأت كتاب الدكتور بسام قطوس " سيمياء  العنوان "(8) لاحظت أنه أشار إلى الرواية، ولكنه لم يخصص لها جزءاً خاصاً ليدرس عنوانها بالتفصيل، ولاحظت أيضاً أنه لم يُحِلْ القارئ إلى دراسات أخرى تناولت العنوان في هذه الرواية. يكتب د. بسام عن الرواية ما يلي:

        " وينجدل الزمان بالمكان في كثير من عنونة الرواية العربية كما عند غالب هلسا في " البكاء على الأطلال " أو عند جمال ناجي في " الطريق إلى بلحارث " أو عند حنا مينه في " القطاف "(9).

        وهكذا يلتفت إلى هذه الرواية، دون غيرها، من روايات هلسا، ولكن كما ذكرت، دون أن يخوض فيها بالتفصيل.

        سأقدم في هذه الدراسة قراءة مفصلة للعنوان الرئيس، وسأتناول العناوين الفرعية، وسأحاول أن أربط بين العنوان الرئيس وما يدرج من كتابة سردية تحت العناوين الفرعية، بعد أن أعالج العناوين الفرعية وصلتها بالكتابة السردية التي تليها، علني أتوصل إلى غير ما يبدو عليه ظاهر العناوين الفرعية والعنوان الرئيس وصلة هذه ببعضها، إذ تبدو صلةً مفككة، تبدو أجزاء الرواية وكأن لا رابط بينها، وكأنما الرواية شتات موضوعات جمعتها دفتا كتاب. إن المرء حين يلقى نظرة أولى على عنوان الرواية الرئيس وعناوينها الفرعية سيتساءل عن الصلة بين عناوين مثل " الوقوف على الأطلال " و " جملة اعتراضية " و " الرعب وراء الباب " و " البحث عن جمال الدين الأفغاني ". ولكنه حين يقرأ النص قراءة ثانية وثالثة، حين يسأل نفسه من جديد عن الصلة بين هذه العناوين، قد يجد بينها رابطاً وصلة، وأن الرواية ليست مجرد موضوعات شتيتة جمعها غلاف كتاب.

قراءة بدئية للعنوان الرئيس:

        يقرأ المرء على غلاف الطبعة الأولى للرواية اسم المؤلف والعنوان الرئيس وكلمة " رواية " التي تحدد جنس الكتاب، ويقرأ أيضاً اسم دار النشر(12).

        ولولا كلمة " رواية " التي أدرجها المؤلف أو الناشر، لربما انصرف ذهن القارئ إلى أنه سيقرأ دراسة يتناول صاحبها فيها ظاهرة الوقوف على الأطلال في القصيدة العربية. حقاً إن غالب هلسا روائي بالدرجة الأولى، ولكنه أيضاً ناقد كتب دراسات نقدية عديدة تناول في قسم منها الشعر الجاهلي(13). وإذا كانت كلمة رواية صرفت الذهن عن أن الكتاب ليس دراسة علمية لظاهرة أدبية فإن تصدير الكاتب روايته بمقتطفات من معلقة امريء القيس سيوقعه من جديد في حيرة جديدة. يصدر هلسا روايته بالأبيات التالية من معلقة امريء القيس:

كأني غداة البين يوم تحملــوا

لدى ســـــمرات الحي ناقف حنظل

وإن شــــــفائي عبرة مُهراقة

فهل عند رســــم دارس من معول

كدأبك من أم الحويرث قبلهــا

وجارتَهــا أم الرباب بمأســـــــــــل

إذا قامتا تضوع المسك منهما

نســـــيم الصبا جاءت بريا القرنفل

ووادٍ كجوف العير قفر قطعته

بـه الذئب يعوي كالخليـــــع المعيّل

فقلت له لما عوى أن شـــاننا

قليل الغني إن كنت لما تَمَّـــــــــوَل

     

كلانا إذا ما نال شـــــيئاً أفاته

ومن يحترث حرثي وحرثك يهـزل

        وهي الأبيات 4 و 6 و 7 و 8 و 49 و 50 و 51 كما وردت في شرح المعلقات السبع للزوزني(14) وشرحها:

-  كأني عند سمرات الحي يوم رحيلهم ناقف حنظل/ وقفت بعد رحيلهم في حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره يستخرج منها حبها.

-  ولا طائل في البكاء في هذا الموضع، لأنه لا يرد حبيباً ولا يجدي على صاحبه بخير، أو لا أحد يعول عليه بخير.

-  عادتك في حب هذه كعادتك من تينك – أي قلة حظك من وصال هذه ومعاناتك الوجد بها كقلة حظك من وصالهما ومعاناتك الوجد بهما.

-  إذا قامت أم الحويرث وأم الرباب فاحت ريح المسك منهما كنسيم الصبا إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره.

-  ورب واد يشـبه وادي الحمار فـي الخلاء، من النبات والإنس أو يشـبه بطن الحمار … طويته سيراً وقطعته، وكان الذئب يعوي فيه من فرط الجوع كالمقامر الذي كثر عياله ويطالبه عياله بالنفقة وهو يصيح بهم ويخاصمهم إذ لا يجد ما يرضيهم به.

-  إن شأننا أننا نطلب الغنى طويلاً ثم لا نظفر به إن كنت قليل المال كما كنت قليل المال.

كل واحد منا إذا ظفر بشيء فَوّته على نفسه، أي إذا ملك شيئاً أنفقه وبذره، ثم قال: ومن سعى سعيي وسعيك افتقر وعاش مهزول العيش.

        ويتساءل المرء، ابتداء،: لماذا صدر هلسا روايته بهذه الأبيات دون غيرها؟ وهل تعد معادلاً فنياً لخالد بطل الرواية وعلاقته بالنسوة اللاتي تعددن، وكان له – أي لخالد – علاقات مع بعضهن. هل خالد هو امرؤ القيس المعاصر؟ وهل رأى هلسا في ما يبدو عليه امرؤ القيس، في هذه الأبيات، صورة لما يبدو عليه خالد في الرواية.

        من الذين رحلوا وتركوا خالداً في حيرة؟ وما جدوى بكائه؟ وهل سيرد بكاؤه الخير له؟ وما حظه مع هذه وتلك؟ وهل حظه مع الأخريات كحظه مع الأولى؟ وكيف ينظر خالد إلى رائحة هذه وتلك؟ ثم من هو الذئب في الرواية؟ هل السارد هو امرؤ القيس وخالد هو الذئب؟ وإذا كان السارد وخالد في الرواية شخصاً واحداً، فهل يُعَدُّ امرؤ القيس والذئب شخصاً واحداً؟ وهل جرد امرؤ القيس من شخصه ذئباً يخاطبه؟ وما الذي يطلبه خالد ولا يظفر به؟ وما الذي يظفر به ثم سرعان ما يفوته على نفسه ليفتقر ولكي يعيش مهزول العيش؟ هل هو علاقته بالمرأة التي يتعرف إليها ثم سرعان ما يفترقان، كما افترقت عزة عنه ثلاث سنوات لتعود وتلتقي به وليفترقا من جديد؟

        إن بكاء امرئ القيس على الأطلال يوازيه، كما سيتضح، بكاء كثيرين في الرواية على ماضيهم. ولعل ما يجدر ذكره هنا هو  سبب البكاء على الأطلال.

          ثمة رأي لابن قتيبة يفصح فيه عن سبب الوقوف على الأطلال وبكائها، وقد التفت إليه  دارسون كثيرون، ومنهم – مما هو متناول بين يدي – د. عبد المالك مرتاض في دراسته " بنية الطلليات في المعلقات ( قراءة أنثروبولوجية سيميائية لطللية امريء القيس )(15) يرد في دراسة مرتاض:

        " وإذا فقد نبّه النقاد القدماء لعلة ابتداء مقصّدي القصائد بذكر الديار، ووصف الدمن، والوقوف على الربوع يبكون لديها، ويشكون تحمّل أهلها عنها، ومزايلة الأحبة إياها فيذكرون الأيام الخوالي، والأزمان المواضي، وما كانوا نعموا به فيها من اللحظات السعيدات، مع الحبيبات الواقفات: إما بالنظرات والرتوات، وإما بتبادل أسقاط الحديث، وإما بنيل أكثر من ذلك منهن … يذكرون كل ذلك فتذرف منهم العيون تذرافا، وتهيم بهم الصبابة، وترتعش في أعماقهم العواطف، وتلتعج في قلوبهم المشاعر، فينهال عليهم الشعر الجميل انهيالاً، كما تنهال من أعينهم الدموع الغزار حتى تبل محاملهم"(16).

        ولسوف يتضح وأنا أعالج العناوين الفرعية وصلتها بما أدرج تحتها إن كان هناك ثمة صلة بين الأبيات التي صدر بها هلسا روايته وأبطال روايته، وستظل عبارات " فيذكرون الأيام الخوالي، والأزمان المواضي، وما كانوا نعموا به فيها من اللحظات السعيدات … " ذات حضور دائم، وسيحضر الفعل تَذَكَّرَ ويتذكر في جسد الرواية حضوراً لافتاً.

        ولئن كان " البكاء على الأطلال "، مقترناً بالأبيات السـبعة من معلقة امريء القيس، يذكر القاريء المطلع على الشـعر الجاهلي بظاهرة الوقوف على الأطلال واقتداء اللاحق بالسـابق بهذه الظاهرة، فإنه أيضاً يذكره بموقف أبي نواس من ظاهرة البكاء على الأطلال. وكان أبو نواس، في كثير من قصائده، يهجو أولئك الذين يقفون على الأطلال ويعتبرهم أشقياء، وكان ينصحهم بالالتفات إلى الحياة المعاصرة بما تحتوي عليه من خمر وخبز ونضارة. وسـيتذكر قاريء الرواية، وهو يقلب صفحاتها، ويقرأ عن خالد وصديقاته، أبا نواس مراراً حتى ليظن المرء أن خالداً نصير لأبي نواس لا لامريء القيس، وحتى ليذهب إلى أن غالب هلسـا وجب أن يصدر روايته بأبيات من أشـعار أبي نواس أيضـاً. ثمة حنين إلى الماضي، ولكن ثمة انغماس في الحاضر. ثمة تذكر لامرأة ما، وثمة إقبال لافت لشـرب ( البراندي )، وما بين هذين يبدو خالد/غالب موزعاً على ماضٍ وحاضر. إنه مثل امريء القيس في حنينه إلـى الماضي، ولكنه أيضاً مثل أبي نواس في الانغماس بملذات الحياة المتاحة له.

جسد النص:

        تتكون الرواية من أربعة أجزاء، يتكون كل جزء من عدة أقسام، ويمكن تبيان ذلك على النحو التالي:

 

العناوين الفرعية

الصفحات في الرواية

عدد الصفحات

الجزء الأول:

 

 

1-  ايقاع المهباش

8-

13

2-  أغنية العبيط

21

4-

3-  رثاء عائشة بنت طلحة

25

8-

4-  الراسبي يشتري الجنة

 

33

4-

الجزء الثاني:

 

 

1-  الوقوف على الأطلال

38

10

2-  البكاء على الأطلال

48

9-

3-  الشعور بالذنب

57

39

4-  النحيب وصرير الأسنان

96

15

5-  جملة اعتراضية

110

6-

 

 

 

الجزء الثالث:

 

 

1-  البحث عن جمال الدين الأفغاني

118

5-

2-  جملة اعتراضية

123

12

3-  مواصلة البحث عن جمال الدين الأفغاني

135

12

4-  الرعب وراء الباب

147

15

5-  لقاء مع جمال الدين الأفغاني

 

162

14

الجزء الرابع:

 

 

1-  جملة اعتراضية

178

12

2-  عزة تتحدث

190

27

 

 

يتبع >>>>>

 

©2002-2004  Aqlaam. All Rights Reserved Aqlaam.com and alkitbi.net