|
تينع
الساحة إذا المنطق صحيح
بالخـيــال وقـلب مع ْ عين ٍ ترى
المعاني بالخـــفا وشي ءٍ صريح
تـعــمــي العـيـنين لو هي تبصرا
حـــد جــــوده كـايأد ٍ لكن شحيح
يمـــدد
اليـسرا ويـمينه يـقـصـرا
وإن بدع قول ٍ على جنبه مـريح
يكـمـلـه غـيـره يـعــاني ويسهرا
العين ترى ، والعقل يفكر ، والقلب يعبر ..!! ثلاث جمل مختصره
تعبر عن خلجات النفس التي تسعى لسقي العبارات المختزلة من مشاعر
الإنسان وتلقينها بالمعاني التي تجود بها القرائح ، وتسموا بها
الجوارح ، وللرؤيا بصيرتان ، فالعين تبصر ما تراه لتعطي الخيال
آفاقا ً واسعة لا حدود لها ليراسل منبع الأحاسيس والمشاعر ليعبر
عن تلك التجربة التي بدأت بنظره ، أو قد ينبض القلب بمشاعره ذهباً
إلى ذلك الخيال الواسع فيستبصر بعين ٍ لا نلمسها ليسبح في ذلك
الفضاء الذي لا حدود له ليعمل كالوارد على ذلك النبض ليبدع ما لم
يستطع القلب ترجمته بمعاني ٍ جديدة خصبة لا يعهدها .. لتخرج عبر
أسلوب ٍ من أساليب التعبير الأدبي ، وهنا نتكلم عن القصيدة ...
أليس هذا منطقا ً ..؟
حقيقة ً ، كنت أود لو أنني أكتب عن كيفية كتابة القصيدة ، ولكنني
رأيت بأنني ما أنا إلا تلميذا ً كسولا ً لا يحسن التعبير ، فلا
أستطيع أن أوصل الفكرة إلى الأذهان ، ولكن قد أختصر المفيد ،
للمتلقي وما يريد ، فأقول بان للقصيدة لحنا وموسيقى لها رتم ً
وإيقاع يظهر جليا ً عند إلقائها ، فالقصيدة التقليدية التي تتكون
من شطرين أثنين ، يتزن بهما الشطران إذا وضعا على كفتي الميزان
فلا يختل أحدهما عن الآخر ، فبتقطيعهما تجد أن هناك عدد متساو ٍ
من الوقفات أو التفعيلات في كل شطر يساوي ما لابد أن يكون منهن
في الشطر الثاني ، لتبنى القصيدة على هذا الأساس ... وهذا أيضا ً
من المنطق.
تكلمت في السابق عن الموهبة ، والتي لابد أن تتواجد في من يخوض
غمار التعبير ، فتجدها لدى الشاعر وتجدها لدى المؤلف ، وهنا لابد
أن نفرق بين الاثنين ، فقد نجد شاعراً ، ونجد شاعرا ًمؤلفا ً ،
فالأول هو الذي تتحرك حروفه إذا ما طرأت عليه معطيات وأسباب
تستدعيه للكتابة ، فتأتي القصيدة بدون استئذان وفي أي مكان ومهما
اختلفت الظروف ، أما الثاني فهو شاعر ُ مؤلف ، يخطط ويبحث ويهيئ
الظروف كأن يشعل الشمعة بعد منتصف الليل ويمسك بالقلم يقول : سوف
أكتب قصيده في..؟ في ..؟ لقد وجدتها .. في الفكرة (الفلانية) ،
سوف تكون قافيتها على هذا النحو ووزنها وبحرها ولحنها كذا وكذا ،
ويكتب البيت الأول فلا تعجبه الكلمات ويسهر ليخرج ببيت ٍ واحد ،
ليستمر أياما ً وأسابيع وشهورا ً ثم تبدأ عملية التمحيص و(
التحميص ) ليخرج بقصيدة متكاملة جميلة جدا ً ذات معان ٍ وكلمات ٍ
قوية ، وبإنتاج ٍ جديد ، هو شاعر ... لأن لديه القدرة على
الكتابة الشعرية ولديه الموهبة والمعرفة اللازمة ، ولكنه مؤلف ،
وأقول هو مؤلف ٍ شاعر .. ليصبح في النهاية مجرد مؤلف .....!!!!!
لعل من يطلع على هذا الموضوع يصل إلى المعنى وقد يصل إليه إذا
اتبع منطقا ً يفحص به ما وقعت عليه عيناه وأدركه عقله ، فعذرا ً
على ما أخفيته بين السطور ....
المشرف
safa7at@aqlaam.com
|